السيد محمد تقي المدرسي
429
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الوقف وأخواته « 1 » الحمد لله الواقف على جميع السرائر ، الموقوفة لدى حكمته عقول ذوي البصائر والصلاة ، والسلام على محمدٍ وآله الذين هم الموقوف عليهم عناياته الخاصة التي لا تحدها المشاعر . هذه المادة ( وق ف ) تستعمل بمعنى السكون والحبس والوقوف في مقابل الحركة والجريان والذهاب ، وتستعمل بهذا المعنى اللغوي في السُّنة واصطلاح الفقهاء ، فإنه في الاصطلاحين عبارة عن ( تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ) فعنوان الحبس والإيقاف والسكون مأخوذ في معناه الاصطلاحي كما في معناه اللغوي ، ويطلق عليه في الأخبار : الصدقة ، بل هذا الإطلاق هو الغالب فيه ، وبالمعنى اللغوي يطلق على السكنى والرقبى والعمرى ، لتحقق الحبس والسكون فيها أيضاً في الجملة ، ويصح إطلاق الصدقة عليها أيضاً . ولكن إطلاق الصدقة على الوقف وأخواته إطلاق بالمعنى الأعم أي : مطلق الانتفاع مجاناً ، وإلا فالصدقة بالمعنى الأخص تمليك مجاناً قربة إلى الله تعالى . ويصح أن يقال : أن الصدقة إما حدوثي فقط ، كما في الزكاة ونحوها ، وإما مادامي كما في السكنى والعمرى والرقبى ، وإما دائمي كما في الوقف . والوقف هو : تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، وفيه فضل كثير وثواب جزيل . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا مات أبن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاثة : ولد صالح يدعو له ، وعلم يُنتفع به بعد موته ، وصدقة جارية ) وفُسِّرت الصدقة الجارية بالوقف .
--> ( 1 ) بداية الجزء 22 من ( مهذب الأحكام ) .